السيد علي عاشور
53
موسوعة أهل البيت ( ع )
مسجده إذ أتاه الحسين مع أخيه الحسن وقال : يا جدّاه قد تصارعت مع أخي الحسن ولم يغلب أحدنا الآخر وإنّما نريد أن تعلم أيّنا أشدّ قوّة من الآخر ، فقال : يا حبيبي إنّ التصارع لا يليق بكما ولكن اذهبا فتكاتبا فمن كان خطّه أحسن كذلك تكون قوّته أكثر فكتب كلّ واحد منهما سطرا وأتيا جدّهما فأعطياه اللوح ليقضي بينهما فنظر ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما فقال : إنّي أمّي لا أعرف الخط إذهبا إلى أبيكما يحكم بينكما ، فقام النبي معهما ودخلوا بيت فاطمة فما كان إلّا ساعة حتّى أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلمان الفارسي فقلت : يا سلمان بحقّ دين الإسلام إلّا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما ؟ فقال : لمّا أتيا إلى أبيهما لم يرد أن يكسر قلب أحدهما فقال : امضيا إلى أمّكما فعرضا عليها ما كتبا فتفكّرت وقالت : إنّي أقطع قلادتي على رأسيكما فأيّكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطّه أحسن وقوّته أكثر وكان في قلادتها سبع لؤلؤات فقطعت القلادة فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات والتقط الحسين ثلاث لؤلؤات فبقيت الأخرى فمدّا أيديهما إليها فأمر اللّه تعالى جبرئيل أن يقدّها بجناحه نصفين فأخذ كلّ واحد منهما نصفا فانظر يا يزيد كيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين وفاطمة وربّ العزّة لم يريدوا كسر قلب أحدهما وأنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه ؟ ! أف لك يا يزيد . ثمّ قام النصراني إلى رأس الحسين وجعل يقبّله ويبكي ويقول : يا حسين اشهد لي عند جدّك المصطفى وعند أبيك المرتضى وعند أمّك فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليهم أجمعين « 1 » . * * * نوح يلعن قاتل الحسين عليهما السّلام وعن أنس بن مالك عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّه قال : لمّا أراد اللّه سبحانه أن يهلك قوم نوح أوحى إليه أن شق ألواح الساج ، فلمّا شقّها لم يدر ما يصنع بها فهبط جبرئيل عليه السّلام وأراه هيئة السفينة ومعه تابوت بها مائة ألف مسمار وتسع وعشرون ألف مسمار فسمّر السفينة بالمسامير كلّها إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار فأضاء كالكوكب الدرّي فتحيّر نوح فأنطق اللّه المسمار فقال : أنا على اسم خير الأنبياء محمّد بن عبد اللّه فقال له جبرئيل : أسمره على جانب السفينة الأيمن ثمّ ضرب يده على مسمار ثان فأضاء وأنار فقال نوح : ما هذا المسمار ؟ فقال : هذا مسمار أخيه عليّ بن أبي طالب ، فأسمره على جانب السفينة الأيسر في أوّلها ثمّ ضرب يده إلى مسمار ثالث فأشرق ، فقال : هذا مسمار فاطمة فأسمره على جانب مسمار أبيها ثمّ ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار .
--> ( 1 ) البحار : 45 / 142 .